محمد فاروق النبهان

230

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

بلاغية ، ومفردات لغوية ، ومعاني قاموسية . إن الإنسان يفقه بقلبه وفطرته ، وبطريقة تلقائية ، ما لا يفقهه أصحاب العقول الكبيرة من فلاسفة وفقهاء ورجال لغة وبيان ، وما يفقهه العامة أصحاب الفطرة السليمة أدق وأعمق وأصفى ، وهو أقرب للحق وأسمى . ومع هذا . . فإن من واجبنا أن ننصت لصوت هؤلاء العلماء وهم يضعون معاييرهم العقلية ، ويصوغون رؤيتهم العلمية في وجوه من الإعجاز متعددة ، وأن نعترف لهم بما كتبوه وسجلوه ، وأن نثني على عملهم العظيم ، وفي نفس الوقت فإن من واجبهم أن يعترفوا بأن الفطرة السليمة تدرك بالبداهة الإعجاز القرآني ، وترى فيه الإعجاز العظيم الذي يتحدى كل أعمال البشر . . وسوف أذكر مناهج بعض العلماء الذين كتبوا في الإعجاز وسوف نجد أن ما قاموا به من أعمال علمية جديرة بأن تكون في موطن الإشادة والإعجاب ، وهذا يدل على مدى عناية علماء الإسلام بالقرآن الكريم . الإعجاز عند الخطابي : ممن كتب في الإعجاز أبو سليمان محمد بن إبراهيم الخطابي المتوفى سنة 388 ه ، وكان من أوائل الذين كتبوا في الإعجاز ولا شك أنه تأثر بما كتبه الجاحظ من قبله ، واطلع على ما كتبه أبو إسحاق النظام أحد أئمة المعتزلة الذي قال بأن اللّه تعالى قد صرف العرب عن معارضة كلام اللّه ، وهذا أمر مقبول ، إذا تضمن الإقرار بعظمة القرآن من حيث أسلوبه ونظمه ومعانيه ، فإن اللّه تعالى قد تحدى العرب بالقرآن ، وأعجز العرب عن الإتيان بمثله ، والعجز هنا عجز مادي لتميز القرآن وعظمة أسلوبه ودقة معانيه وعجز محاط بهالة من الرهبة والخشية تمثل في حفظ اللّه لهذا القرآن ، وتعهد بحماية الدعوة وانتصار لرسوله ، وفكرة الصرفة ليست مرفوضة من الأساس إذا جاءت في إطارها الصحيح المتمثل في رعاية اللّه لهذه الرسالة وتدعيم موقفها ومناصرة المسلمين ، ولقد ثبت أن اللّه تعالى قد صرف عن المسلمين أخطارا ودفع عنهم أعداءهم ، وشتت شملهم كلما